الشيخ علي الكوراني العاملي

365

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

وقال ابن قدامة شرحه : 10 / 376 : « وقد جاء في حديث مصرحاً به : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم بالشام . وفي حديث مالك بن يخامر عن معاذ قال : وهم بالشام ، رواه البخاري وروى في تاريخه عن أبي هريرة عنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تزال طائفة بدمشق ظاهرين . وقد روي في الشام أخبار كثيرة منها حديث عبد الله بن حوالة الأزدي أن النبي صلى الله عليه وآله قال . . فإن الله تكفل لي بالشام وأهله ، رواه أبو داود بمعناه ، وكان أبو إدريس إذا روى هذا الحديث قال : ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه » ! لكنا روينا تفضيل مصرعلى الشام وأهلها على أهلها ، ففي نهج البلاغة : 3 / 27 : « واعلم يا محمد بن أبي بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي : أهل مصر . . » . وروى الثقفي في الغارات : 1 / 288 ، وهو أقدم من الطبري وأوثق ، عن جندب بن عبد الله قال : « والله إني لعند عليّ عليه السلام جالس ، إذ جاءه عبد الله بن قعين جد كعب يستصرخ من قبل محمد بن أبي بكر ، وهو يومئذ أمير على مصر ، فقام علي فنادى في الناس : الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : أما بعد فهذا صريخ محمد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر ، وقد سار إليهم ابن النابغة عدو الله وعدوكم ، فلا يكونن أهل الضلال إلى باطلهم والركون إلى سبيل الطاغوت أشد اجتماعاً على باطلهم وضلالتهم منكم على حقكم فكأنكم بهم قد بدؤوكم وإخوانكم بالغزو ، فاعجلوا إليهم بالمواساة والنصر . عباد الله إن مصرأعظم من الشام خيراً ، وخير أهلاً ، فلا تُغلبوا على مصر » . وروى الحاكم : 4 / 448 : « عن عمرو بن الحمق رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ستكون فتنة أسلم الناس فيها ، أو قال لخير الناس فيها الجند الغربي ، فلذلك قدمت مصر . هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه » . وأخرجه محمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر ، وزاد فيه : « وأنتم الجند الغربي ، فهذه منقبة لمصر في صدر الملة ، واستمرت قليلة الفتن معافاة طول الملة ، لم يعترها ما اعترى غيرها من الأقطار ، وما زالت معدن العلم والدين ، ثم صارت في آخر